بطليموس الثانى حاكما على مصر


حكم «بطليموس الثانى» مصر ٣٨ سنة، وكان ميالاً إلى الصلح ومحبًا للسلام ما جعل فترة حكمه هادئة دون حروب أو ثورات، وهذا أدى إلى اتساع ثروات البلاد وازدهار التجارة وانتشار العلوم والمعارف، وفى هذه الفترة بدأت عَلاقات مصر بروما مع استقلال كل منهما عن الأخرى فى سياساتها وعَلاقاتها الخارجية.
 

وقد حرص على نشر العلوم والمعارف والآداب وتعميم الصنائع وتحصيل الكتب، فقد ضم إلى دار الكتب عددًا عظيمًا من الكتب.
 

كذلك يُنسب إلى «بطليموس الثانى» عملان من أهم ما قدم تاريخ الأدب إلى البشرية:
 

الأول: ترجمة التوراة من العبرانية إلى اليونانية، والمعروفة بـ«الترجمة السبعينية». فقد ذكر بعض المؤرخين أن «بطليموس الثانى» أراد ضم الكتب اليهودية إلى مكتبة الإسكندرية، فى حين ينادى البعض الآخر بأنه قام بالترجمة بسبب وجود عدد كبير من اليهود فى مِصر لا يُتقنون اللغة العبرية، فقام بترجمة العهد القديم إلى اللغة اليونانية التى كانوا يُتقنونها.
 

فقد طلب إلى اليهود إرسال من يقوم بالترجمة فأرسلوا إليه اثنين وسبعين شيخًا من أكثر اليهود خبرة بالأسفار المقدسة وإجادة للغتين، وقام الملك بتفريقهم وأمر كلاً منهم منفردًا بأن يقوم بالترجمة كاملة، وعندما انتهَوا من العمل أحضرهم وقارن ترجماتهم فوُجدت متطابقة. وقد شهِد الفيلسوف الشهيد يوستينوس عن الأسفار المقدسة أنه: «حُفظت نبوءات الله عند اليهود بعناية فى أسفار مكتوبة باللغة العبرية... فلما بلغ ذلك بطليموس ملك مصر ـ وهو الذى أسس مكتبة (الإسكندرية) وأراد أن يجمع فيها كل مؤلفات الكُـتـَّاب ـ طلب إلى هيرودُس الذى كان ملكًا على اليهودية أن يُرسل إليه هذه الكتب، فأرسلها إليه بلغتها العبرية. وإذ لم يكُن أحد فى مِصر مُلِمًّا بالعبرية، طلب بطليموس إلى هيرودُس أن يُرسل إليه علماء لترجمة هذه الكتب، فأنجزوا هذه الترجمة، وهى موجودة فى مِصر وبين أيدى جميع اليهود».
 

والثانى: أن «بطليموس الثانى» طلب إلى «مانيتون»، كاهن معبد «سبينيتوس»، أن يقوم بتأليف كتابه الشهير فى تاريخ مِصر القديم والأسر الفرعونية باللغة اليونانية، وكان يقرأ الهيروغليفية ويعرف اللغة الإغريقية أيضًا، وقام «مانيتون» بتقسيم الأسرات الفرعونية إلى ثلاثين أسرة؛ وهو التقسيم الذى مازال موجودًا حتى الآن فى دراسة تاريخ الدولة المِصرية القديمة.
 

أيضًا اهتم بالتجارة، فقام بتجديد الخليج القديم الذى يربط بين نهر النيل والبحر الأحمر، كما اهتم بالطرق التجارية وصارت مسالك القوافل التجارية سهلة وآمنة، وهذا أدى إلى تقدم ورواج التجارة المِصرية حتى وصلت لبلاد العرب والهند شرقًا، وإلى إثيوبيا جنوبًا. أمّا عن التجارة البحرية، فقد شيد منارة الإسكندرية لهداية السفن التجارية فصارت تجارة مِصر مع بلاد الإغريق والبلاد الأخرى لها شأن عظيم.
 

كذلك أقام «بطليموس الثانى» المبانى واهتم بتشييد الهياكل، ومن أهم الآثار التى تركها قصر «أنس الوجود» فى معبد جزيرة فِيلة، كما اهتم بالاستكشافات فأرسل البعوث الاستكشافية إلى بلاد أفريقيا وبلاد سواحل بحر فارس والنوبة لمعرفة حقيقة مجرى النيل ومنبعه، وقد أدت أيضًا هذه الاستكشافات إلى زيادة التجارة. 

 


بطليموس الثانى ينشئ مدينة أرسينوى بالفيوم
 
عملة مرسوم عليها ارسينوى زوجة بطليموس الثانى

أنشئ بطليموس الثانى مدينة ارسينوى بالفيوم وهذه المنطقة تسمى الآن "كيمان فارس". و مساحتها حوالى 560 فداناً (الفدان = 4200 متراً مربعاً) وأسمها باللغة اليونانية ( الإغريقية ) "كروكوديل بوليس أرسينوى". وبوليس Polis تعنى باللغة اليونانية "مدينة" أما كلمة "كروكوديل" تعنى تمساح باللغة اليونانية . وتعتبر أطلال هذه المدينة أكبر أطلال موجودة لمدينة مصرية قديمة . واسم المدينة القديم الفرعونى هو "شدت"  وكان رمزها وشعارها هو "سوخوس" الإغريقى، أو "سُبْك" المصرى الذى رأسه على شكل تمساح . ويبدو أن "بطليموس الثانى فيلادلفوس" قد حولها إلى مدينة يونانية ، إذ أضاف إليها أحياء أخرى ، وأنشأ فيها معابد يونانية، ومعاهد تعليم "الجيمنازيوم" التى لا ينضم إليها إلا الصفوة الأغريقية بالمدينة ، وأدخل فيها اللغة اليونانية، وسماها باسم أخته وزوجته "ارسينوى"  Arsinoë  - وقد تشبه البطالمة الحكام الأغريق بفراعنة مصر والتمثالين المقابلين هما لبطليموس الثانى وزوجته ارسينوى الثانية فى الشكل الفرعونى المصرى - وأسفل صورة  أرسينوى الثانية" زوجة وأخت الملك "بطليموس الثانى" وابنة الملك "بطليموس الأول وكانت مدينة  أرسينوى تضم حوالى 100,000 من السكان، وفى أقصى شمال أنشأوا إضافات فى معبداً وهو الآن من أهم بقايا المعابد القديمة وكان يحمل الرمز المقدس "سوخوس" أو "سبك"، ويرجع عهد هذا المعبد  إلى الأسرة الثانية عشرة. وقد جدده الملك "رمسيس الثانى" ثم جُدِّد فيما بعد (الأسرة التاسعة عشرة). وكانت هناك بحيرة مقدسة بجوار هذا المعبد، يحفظ فيها تمساح كرمز للإله "سوخوس

شارك